جلال الدين الرومي
517
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
إذن هي التي تحكمها تقيم الوجود على هذه الأضداد ولا حافظ لها إلا اللطف الإلهى ، وكل هذا التضاد فتنة ( يبلوكم بالخير والشر فتنة ) ويرى بعض المفسرين أن الأبيات تعبر عن الحديث النبوي : [ إن الله لا ينام ولا ينبغي أن ينام يخفض القسط ويرفعه ] ( استعلامى 6 / 312 ) . ( 1860 - 1871 ) : أن الدنيا قائمة على جناحي الخير والشر ، ويؤمن مولانا جلال الدين على خلاف اعتقاد القدماء أن الأرض كرة معلقة في الفضاء أو الأثير وفي البيت 4767 من الكتاب الذي بين أيدينا يخاطب الأرض مرة أخرى قائلًا " انهضى من بين الفلك أيتها الأرض " ولا يمكن أن يكون هذا التعبير إلا إذا اعتبر الأرض كرة معلقة في الفضاء وفي موضوع آخر يردد مولانا هذا التعبير على لسان حكماء المدرسة دون أن يبدي اعتراضه أو تأييده ( انظر الأبيات 2494 - 2500 من الكتاب الأول ) ، إن من هذا الاختلاف في أحوال الكون تكون الأرواح في خوف أو في رجاء ، ويكون أهل هذه الدنيا بين رياح الشمال ورياح السموم مرتعدين كأوراق الأشجار - ومن هذا الخوف تتولد الاختراعات ومشروعات العمران والتغلب على الطبيعة ، لكن الإنسان المتعمد على ذلك العالم الآخر لا خوف لديه ولا رجاء ولا رعدة ولا هزة لأنه يتحد بالوجود المطلق ولا لون هناك للوجود المطلق ، والوجود المطلق كأنه عالم من الملح يطهر ويمحو كل الألوان ، ومن هذا التعبير الإنجيلى تتداعى المعاني والصور ، فالدن ذو اللون الواحد هو دن عيسى عليه السلام الذي وضع فيه الثياب عندما عمل عند صباغ ومن هذا الدن ذي اللون الواحد كان يخرج كل ثوب مصبوغاً باللون الذي يطلبه صاحبه ، وإذا كان الملح الحقيقي يقوم بمحو كل الألوان فما بالك بملح المعاني ؟ إنها في تجدد دائم ، ليس ذلك التجدد الذي هو ضد القديم ولكن ذلك التجدد الذي هو بلا نظير ولا ضد ولا ند ، فكلها مفاهيم مادية وليس هناك في ذلك العالم موضع للمفاهيم المادية ، ولأضرب لك مثالًا بهذا التجدد ، وهذا اللون الواحد ، ألم يكن المصطفى صلى اللَّه عليه وسلّم بنوره الإلهى دنا